حيدر حب الله
258
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
فغاية ما تفيده هذه الآية هو حرمة أن يكتب الإنسان ما هو كذب على الله ، فتفيد في حرمة نسبة شيء إليه تعالى كذباً وافتراءً ، ليأخذ مقابل ذلك المال ، كما أنّ الآية تشير إلى أنّ هؤلاء يعرفون كذبهم على الله وأنّهم كانوا يفعلون ذلك مقابل ثمنٍ قليل ، فلا تشمل المخطئ أو نحوه ممّن قد ينسب شيئاً إلى الله تعالى وهو لا يعلم ذلك ، ويكون معذوراً في اجتهاده الكلامي أو الفقهي أو الفلسفي ، وهذا واضح . 1 - 5 - آية النهي عن التعاون على الإثم ، وقفة تحليليّة وتقويميّة الآية الخامسة : قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ) ( المائدة : 2 ) . هذه الآية قد تشكّل دليلًا على مثل حرمة التعاون أو الإعانة على طباعة كتب أو نشريّات الضلال ، وكذلك توزيعها ونشرها وبثها في وسائل الإعلام ، وكذلك شراءها أو الدعاية لها وتعريف الناس بها وغير ذلك مما يعدّ إعانةً لهذه الإصدارات والأفكار على الحضور والقوّة ونحو ذلك ، فيكون ذلك كلّه محرّماً « 1 » . ولا نريد هنا الدخول في بحث ما عَبّر عنه بعضهم بقاعدة « حرمة الإعانة على الإثم » ، والتي رفضها جملة من العلماء ، لكن ما نريد التأكيد عليه هو الجانب الصغروي والمصداقي للموضوع من جهة ، ومساحات دلالة الآية من جهة ثانية : 1 - أما مساحات الدلالة ، فغاية ما تدلّ عليه هو حرمة الإعانة ، لكنّها لا تدلّ على
--> ( 1 ) راجع : مفتاح الكرامة 12 : 207 .